نورة الكواري : قصة نجاح محركها المياسة!

كانت نورة أمًّا عاملة في المنزل، تمنح وقتها وحياتها لجميع أطفالها، وتعيش تفاصيل الأمومة بكل بساطتها. لكن تلك الجلسة الطبية في مركز تأهيل الطفل بالكويت كانت بداية فصل جديد في حياتها، فصل لم تخطّط له يومًا، لكنه غيّر كل شيء.

قالت لها الطبيبة بهدوء: “ابنتك مصابة باضطراب طيف التوحد.”كانت الكلمات ثقيلة، لم تكن مجرد تشخيص، بل بداية عبور إلى عالم مليء بالتساؤلات، بالخوف، وبمسؤولية لا تشبه أي مسؤولية أخرى لطفلتها الصغيرة المياسة ” كان عليّ أن أحتضن ابنتي، أن أُغيّر حياتي، أن أُعيد ترتيب كل شيء من جديد”، هكذا تصف نورة اللحظة التي اكتشفت فيها أن الأمومة لم تعد تعني فقط الرعاية، بل صارت تتطلب القوة، البصيرة، والتحوّل الكامل.

تروي نورة لقطة من الذكريات المؤلمة حيث كانت في الطائرة مغادرة مع عائلتها لرحلة الإجازة، بدأ كل شيء لحظة دخلوهم للطائرة حين كانت المياسة تصرخ وتقول: “ماما، أنا خائفة”، كانت المياسة منهارة تصرخ بلا توقف، ولا تملك أمها سوى احتضانها ومحاولة تهدئتها وسط نظرات الناس الذين صدرت منهم ضحكات سخرت دون التفكر والتعذر لما يصرخ طفل بلا توقف! بدلاً من عرض المساعدة؟ حصل هذا بينما كانت الأم تحاول تهدئتها وإخبار المسافرين بإنها طفلة “توحد” وأنه لا يوجد شيء يدعو للضحك. تقول نورة :” في البداية، لم أكن أستطع السيطرة على ردود أفعالي.. لكنني تعلّمت، تعلّمت أن أكون أمًا أكثر هدوءً وصبرًا.

كبرت المياسة، وبدأت تُلاحظ وتستغرب عندما يضحك الناس حولها عليها، أو عندما ينظرون إليها محدّقين دون احترام لمشاعرها أو مشاعر عائلتها. لم تكن تدرك أن العالم لا يفهم، لكنها كانت تفهم بطريقتها.

ومع التحديات اليومية، من نوبات الغضب إلى رفض وعنف تضر به نفسها، كانت نورة تتعلّم، تحاول، وتقاوم. تقول نورة: “أصعب مرحلة كانت هي مرحلة نزع الحفاض، أطفال التوحد لا يتحملون البلل، وإن حدث يدخلون في نوبات غضب لا تهدأ بسهولة “، وفي خضم هذه الرحلة، قررت نورة أن تُعيد بناء نفسها.

لم يكن هدفها الشهرة أو المال، بل أن تصنع بيئة أفضل لابنتها. ومن هنا، بدأت أولى خطواتها في عالم ريادة الأعمال وصنعت لها أسم في في عالم الريادة في قطر وحول العالم ولهذا قالت لنا الأم و رائدة الأعمال  نورة الكواري: “دخلت مجال البزنس لأجل مياسة، لأوفر لها كل ما تحتاجه، ولكي لا تحتاج أن تواجه صعوبة مع قسوة وصعوبة العالم الخارج بل لتحصل على العالم المثالي والمهيأ لها بكل ما تحتاج”.

بعد صعوبات وضعف لإيجاد مركز تأهيلي لتطور ابنتها  وتناسب الطفل التوحد وجدت المركز المناسب لابنتها ونجحت في إيجاد الأمان في مكان خارج منزلها كان مركز Ispeak”  ” هو المنزل الثاني للمياسة ، استطاعت أن تجد أنشطة أخرى في أماكن أخرى تناسب وضع ابنتها منها ركوب الخيل ،السباحة وغيرها من الأنشطة، وحتى توفر كل هذه الأنشطة تطلب منها مادة كبيرة ولتستطيع توفيرها، قررت نورة أن توفر كل هذا بالعزيمة والإصرار انتقلت من الأم العاملة إلى رائدة الأعمال في مجال البورصة والعملات الرقمية وأصبح اسمها رمزاً للأم العازمة للنجاح والشهرة في وقت قصير. ثمن هذا النجاح لم يقتصر مادياً  ، فكانت المياسة من الدرجة الشديدة تخرجت من مركز التأهيل وتم تسجيلها في مدرسة دمج واستطاعت أن تواكب العالم، وهذا النجاح مميز لأمهات ذوي الهمم.

وتختم نورة رسالتها قائلة:”أوجه كلمتي لكل أب وأم رزقهم الله بطفل من ذوي الهمم: لا تخافوا من الطريق، فكل خطوة فيها معنى، وكل تحدٍّ يحمل فرصة. احتضنوا أبناءكم، آمنوا بقدراتهم، وادفعوا بهم نحو العالم. هم ليسوا عبئًا، بل نورًا مختلفًا يحتاج منّا فقط أن نُضيء له الطريق. وللمجتمع أقول: افتحوا قلوبكم، وتقبّلوا اختلافهم، فالتقبّل هو أول خطوة نحو التغيير الحقيقي.”..

لم تكن رحلة نورة مجرد قصة أمٍّ تواجه تحديات التوحد مع طفلتها، بل كانت قصة امرأة أعادت تعريف الأمومة، وكسرت القيود، وصنعت من الألم بداية لطريق جديد. لم تُحقق نورة النجاح فقط في ريادة الأعمال، بل حققته في الأمومة، في الحب، في التضحية، وفي الأمل. أصبحت المياسة مصدر إلهام، لا عائقًا، وكانت الدافع وراء كل إنجاز. قصة نورة تذكيرٌ حيٌّ لكل أمّ وأب أن التحديات لا تُقاس بحجمها، بل بحجم الحب والإصرار الذي نواجهها به.