في إطار الجهود العالمية والمحلية الرامية إلى تمكين ذوي الإعاقة وتعزيز اندماجهم في المجتمع، كشفت المصممة شهد العبدالله، خريجة قسم التصميم الداخلي لجامعة VCUart Qatar، عن مشروع تخرجها تحت عنوان “بوابة الإشارة”، وهو تصميم مبتكر لمركز تعليمي وترفيهي مخصص لأطفال التوحد. وأوضحت أن المشروع يسعى إلى توفير بيئة آمنة ومحفزة، تتيح للأطفال فرصة الاستكشاف والتفاعل بطريقة تتماشى مع احتياجاتهم الحسية والسلوكية.
وأشارت العبدالله إلى أن تطوير مساحات صديقة لذوي الإعاقة، وليس فقط للأطفال من ذوي التوحد، يعدّ مسؤولية مجتمعية تتطلب تعاونًا مشتركًا بين المصممين والمهتمين في مجالات التربية الخاصة والمعماريين، لضمان توفير بيئات ملائمة تدعم النمو والتطور النفسي والاجتماعي لهذه الفئة. كما نوهت بأن تصميم المركز يرتكز على الدمج بين العناصر الطبيعية والتقنيات الحديثة، ما يسهم في تحسين تجربة الأطفال وتقليل أي محفزات قد تسبب القلق أو التوتر.
وفي حديثها عن أهمية التصميم الداخلي في تحسين جودة حياة ذوي الإعاقة، أوضحت العبدالله أن الاهتمام بتهيئة المساحات المخصصة لهذه الفئة أصبح ضرورة ملحة، وليس مجرد توجه تصميمي، مشيرةً إلى أن تصميم المراكز التعليمية والترفيهية يجب أن يتسم بالشمولية والاستدامة. وتطرقت إلى ضرورة دمج مفاهيم التصميم الشامل (Universal Design)، الذي يهدف إلى جعل البيئة مريحة وسهلة الاستخدام للجميع، بمن فيهم الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة، وهو ما اعتمدته في تصميمها.
كما أشارت إلى أن المشروع لا يقتصر على الجوانب الترفيهية فقط، بل يسهم أيضًا في تعزيز قدرات الأطفال الإدراكية والحسية، وذلك عبر دمج عناصر تفاعلية متنوعة، مثل الغرف الحسية، والمناطق الحركية، والأركان الهادئة، بما يراعي اختلاف الاحتياجات الفردية لكل طفل.
وفي هذا الصدد، دعت العبدالله إلى ضرورة تبني المؤسسات المختصة لمثل هذه الأفكار، والعمل على تنفيذها ضمن إطار وطني يتماشى مع الاستراتيجيات الداعمة لحقوق ذوي الإعاقة، مؤكدة أن توفير بيئات صديقة لهذه الفئة يعكس مدى وعي المجتمع بأهمية تحقيق الدمج الفعلي وتمكين الأطفال من التفاعل والتعلم بطرق تتناسب مع قدراتهم المختلفة.
وأوضحت العبدالله أن الجامعات تلعب دورًا محوريًا في دعم مشاريع التخرج التي تركز على القضايا المجتمعية والتنموية، مشيرةً إلى أن تعزيز ثقافة التصميم الدامج يمكن أن يحدث نقلة نوعية في طريقة تعامل المؤسسات مع ذوي الإعاقة، سواء في المجال التعليمي أو الترفيهي أو حتى في الأماكن العامة. كما أكدت أهمية إنشاء شراكات بين القطاعين العام والخاص لتنفيذ مشاريع مماثلة، بما يسهم في توفير بيئات مستدامة ومرنة تلبي احتياجات جميع فئات المجتمع.
وفي ختام حديثها، شددت العبدالله على أن المشاريع الموجهة لذوي الإعاقة ينبغي أن تتجاوز الحلول التقليدية، داعية إلى الاستفادة من أحدث الابتكارات في مجال التصميم الداخلي والتكنولوجيا التفاعلية، بما يضمن للأطفال بيئة محفزة وآمنة، تمكنهم من تنمية مهاراتهم وتعزز من ثقتهم بأنفسهم، ليصبحوا أفرادًا فاعلين في المجتمع.
